محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
282
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
[ في استحقاق الثواب والعقاب ] ( ويستحقّ الثواب ) وهو النفع المستحقّ المقارن للتعظيم والإجلال ( والمدح ) ، وهو قول ينبئ عن ارتفاع حال الغير مع قصد الترفّع فيه ( بفعل الواجب والمندوب وفعل ضدّ القبيح ) وهو الترك له على مذهب من يثبت الترك ضدّا ، ( والإخلال به ) أي بالقبيح ( بشرط فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه ) ، يعني يشترط في استحقاق الفاعل الثواب والمدح بفعل الواجب أن يفعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه . ( والمندوب كذلك ) أي يشترط في استحقاق الفاعل الثواب والمدح بفعله أن يفعله لندبه أو لوجه ندبه ( والضدّ ؛ لأنّه ترك قبيح ) أي إنّما يستحق فاعل ضدّ القبيح الثواب والمدح إذا فعله لأنّه ترك قبيح . ( والإخلال به ) أي بالقبيح ( لأنّه إخلال به ) فإنّه إذا فعله لأنّه إخلال بالقبيح يستحقّ الثواب والمدح . فإنّه لو فعل الواجب أو المندوب لا لما ذكرنا لم يستحقّ مدحا ولا ثوابا لهما ، وكذا لو ترك القبيح أو أخلّ به لغرض آخر من لذّة وغيرها لم يستحقّ المدح والثواب ، وإنّما يستحقّ المدح والثواب بفعل الطاعة ؛ لأنّ الطاعة مشقّة ألزمها اللّه تعالى للمكلّف ، وظاهر ( أنّ المشقّة من غير عوض ، ظلم وهو قبيح ) لا يصدر من الحكيم ، والعوض لا يكون إلّا نفعا . ( ولا يصحّ الابتداء به ) إذ لو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثا ، ( وكذا يستحقّ العذاب ) وهو الضرر المستحقّ المقارن للإهانة ، ( والذمّ ) وهو قول ينبئ عن اتّضاع « 1 » حال الغير مع قصده ( بفعل القبيح والإخلال بالواجب ؛ لاشتماله على اللطف ) وذلك لأنّ المكلّف إذا علم أنّ المعصية يستحقّ لها العقاب فإنّه يبعد عن فعلها ويقرب إلى فعل ضدّها ، واللطف على اللّه تعالى واجب ( ولدلالة السمع ) من القرآن
--> ( 1 ) . في النسخ : « مبنيّ على الضياع » وما أثبتناه من المصدر .